الزركشي

59

البحر المحيط في أصول الفقه

كذلك أيضا وللمساواة وكل هذا لا يمتنع في الواو . وهنا تنبيهات الأول أنهم ذكروا أن حتى للغاية إما في نقص أو زيادة نحو عليك الناس حتى النساء واختطفت الأشياء حتى مثاقيل الدر ثم قالوا إنها لا تقتضي الترتيب بل تكون لمطلق الجمع كالواو والجمع بين الكلامين مشكل فإن قلت الغاية في نفس الأمر والواقع ليس هو هذا بل من الجائز أن يكون هو الأول وما بعده أو الأخير ومع هذا الاحتمال لا تكون للترتيب . قلت لو لم تكن للترتيب لم يكن لاشتراط القوة أو الضعف فائدة ولو لم تقتض التأخير عقلا وعادة لم يحسن ذلك فإن قلت فائدته إفادة العموم . قلت العموم مأخوذ من المفهوم وفيه نظر . التنبيه الثاني حتى الداخلة على الأفعال قد تكون للغاية ولمجرد السببية والمجازاة وللعطف المحض أي التشريك من غير اعتبار غايته وسببيته فالأول هو الأصل فيحمل عليه ما أمكن كقوله تعالى : حتى يعطوا الجزية فإن القتل يصلح للامتداد وقبول الجزية يصلح منتهى له وكقوله تعالى حتى تستأنسوا أي تستأذنوا فإن المنع من دخول بيت الغير يحتمل الامتداد والاستئذان يصلح منتهى له وجعل حتى هذه داخلة على الفعل نظرا لظاهر اللفظ وإلا فالفعل منصوب بإضمار أن فهي في الحقيقة إنما دخلت على الاسم هذا إذا احتمل صدر الكلام الامتداد والآخر الانتهاء إليه فإن لم يحتمل ذلك فإن صلح الصدر أن يكون سببا للثاني كانت بمعنى كي فتفيد السببية والمجازاة نحو أسلمت حتى أدخل الجنة وإن لم يصلح لذلك فهي للعطف المحض من غير دلالة على غاية أو مجازاة . [ إذن ] : إذن للجواب والجزاء تقول لمن قال أنا أزورك إذن أكرمك وتأتي صلة إذا كانت متوسطة .